2217155391851958.

عندما فَشلتْ..


البعض يعتقد أني لم أعرف طعم الفشل، لكن الحقيقة أنني صُنِعتُ من الفشل...

في رسائلكم محبة كبيرة تدفعني إلى الأمام، نفسها تلك المحبة التي غمرتني في بدايات البدايات- بما أني مازلت في البدايات-.. نفسها المحبة التي تدفعني إلى الاستمرار…

هذا المقال ليس فقط ليقول لكم : كم أحبكم؟ بل ليخبركم عن جانب آخر للقصة.. جانب ربما نسيه أقرب الناس لي، مثلاً:

نعم كنتُ في المرتبة الأولى في صفوف المدرسة الإعدادية و الثانوية، لكن مع بعض الاستثناءات.. و الأهم: لم يفدني حقاً كوني الأولى على كامل المدرسة، بل من هذه الاستثناءات بدأت حياتي…

**********

انتزعتُ هذه المرتبة الأولى لأسباب مباشرة : الجد، الطموح، الاجتهاد.. تنظيم الوقت و احترام نصائح الأساتذة- الذين مازالوا أنبياء وجودي إالى اليوم-..

أما الأسباب غير المباشرة، فكانت : عدم اهتمامي بالحصول على المرتبة الأولى.. أجل كتبتُها كما قرأتَها: “عدم الاهتمام بالمرتبة الأولى”.

في تلك الصفوف، لم أهتم أبداً بالمجموع، فلم أقلق..

درستُ لغايات كثيرة و طموح أكبر من العلامات، كأن أصبح يوماً طبيبة نفسية..

كأن أكتب قصصاً عن عذابات الناس كيما أساعدهم..

أحببت أن أتعلم ما في الكتب و استمتعت بها..

احترمت وقت أساتذتي و سمعتهم كلمة كلمة.. فتفوقت من دون أن أهتم بالتفوق أو أسعى إليه…

**********

لكم في الاستثناءات حياة:

ما زلت أذكر موضوع التعبير / امتحان اللغة العربية في سنة الشهادة الإعدادية و الذي تسبب في فقداني ثمانية علامات.. لماذا؟

لأني كتبته قصة قصيرة، و تجاهلت علامات المقدمة، العرض و الموضوع.. حصلت على مجموع ٢٧٩/٢٩٠ ..

من حولي قالوا أن مستواي أفضل بكثير و أنا قلت أن هذا الموضوع أخبرني أني مشروع كاتبة.

أما في سنة الشهادة الثانوية، استمر اجتهادي، و جميع الأسباب المباشرة للتفوق، لكن زالت الأسباب غير المباشرة.. أجل اختفت.

صار عندي هاجس: إن لم أحصّل علامات الطب البشري، فكيف سأدخل الطب النفسي.. كذلك كتابات القصص ستكون عرجاء لأنها لم تُحكَ لي بأوجاع الناس، بل بالعين البشرية و العين البشرية، كما الأذن خدّاعة…

قد يعتقد البعض أن الأسباب غير المباشرة كالقلق حول النتائج لا تتسبب في تغيير المصائر.. لكن الحقيقة أن الأسباب غير المباشرة في الامتحانات كما في كل مناحي الحياة تغيّر الواقع و تحدد المسير…

انتهت سنة الشهادة الثانوية( الأولى) بنجاح متواضع ١٨٨/٢٤٠.. و فشلت في تحصيل أي حلم لي في كلية الطب…

أذكر تماماً شماتة البعض، لكني أذكر أكثر محبة آخرين كثر.. و إيمانهم بي..

صليّت كثيراً، و سألت الله إن كانت كلية الحقوق ستحقق حلمي في مساعدة الناس و في الكتابة.. لكنّ أحلاماً كثيرة خبرتني أن إعادة سنة الثانوية العامة واجب، و أنيّ سُيّرت إلى هذا الخيار.

حلم الكتابة ظل ّ حيّاً.. قلت في نفسي:

-سأعيد الثانوية العامة، و سأقف فوق فشلي.. هذه تجربة سأكتبها يوماً.. ليس فقط امتناناً لمن ساعدوني من قبل و من بعد.. بل أيضاً لكل من يسعى في طريق حلمه فيصطدم بزجاجيات الأسباب غير المباشرة.

***********

أعدت الثانوية، و كانت تلك السنة من أجمل سنوات حياتي على الإطلاق..

فيها عرفت معنى الصداقة الحقيقية التي مازلت مستمرة إلى اليوم..

و فيها تعمقت علاقتي مع زوجي الحالي و أب طفلتي..

و بسبب تلك السنة تعلمت ألا أخاف من الامتحانات، بعدها أنجزت بنجاح مئات المواد الامتحانية في الطب البشري.. في طب الجلد.. في تعديل شهادة الاختصاص في الولايات المتحدة.. في الطب الباطني.. في الطب النفسي.. في الطب النفسي الجسدي…

صار الفشل عندي طريق نجاح.. أنزل درجة، لأصعد اثنتين…

صار للحياة معنى أسمى و أجمل.. يعلمك كل يوم أن تحمد الله على فشلك قبل نجاحك.. و يذكرك بمعرفة الله لما لا علم لك به..

تعلمت أن أحب الجميع، و أنسحب من المشاكل و العلاقات المريضة..

و تعلمت أيضاً أن الحياة تقص من أحلامنا لتستخدم الأقمشة في غزل أحلام جديدة...

هذه كانت بعض الاستثناءات.. و قلة من الأسباب غير المباشرة.. و البقية تأتي…

رسائل أصدقاء الموقع و أصدقاء الصفحة هي من الأسباب المباشرة لوجودي و استمراري.. أحبكم كثيراً.. و أنتم بوصلتي.

لمى محمد


Featured Review
Tag Cloud
No tags yet.